العلامة المجلسي

133

بحار الأنوار

وتعلموا أن القادر على هذه الأشياء قادر على البعث بعد الموت ، وفي هذا دلالة على وجوب النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى ، وعلى بطلان التقليد ، ولولا ذلك لم يكن لتفصيل الآيات معنى . " إن كنتم موقنين " ( 1 ) أي بأن الرب بهذه الصفة أو بأن هذه الأشياء محدثة ، وليست من فعلكم ، والمحدث لابد له من محدث " لا ضير " أي لا ضرر علينا فيما تفعله " إنا إلى ربنا منقلبون " أي إلى ثواب ربنا راجعون " خطايانا " أي من السحر وغيره ، " أن كنا أول المؤمنين " أي لان كنا أول من صدق بموسى عند تلك الآية أو مطلقا . " ومن الناس من يقول آمنا بالله " ( 2 ) بلسانه " فإذا أوذي في الله " أي في دين الله أو في ذات الله " جعل فتنة الناس كعذاب الله " أي إذا أوذي بسبب دين الله رجع عن الدين مخافة عذاب الناس كما ينبغي أن يترك الكافر دينه مخافة عذاب الله فيسوى بين عذاب فان منقطع ، وبين عذاب دائم غير منقطع أبدا لقلة تمييزه ، وسمى أذية الناس فتنة لما في احتمالها من المشقة وقال علي بن إبراهيم ( 3 ) : قال : إذا آذاه إنسان أو أصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين ، دخل معهم في دينهم ، فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع ، " ولئن جاء نصر من ربك " أي فتح وغنيمة ، وقال علي بن إبراهيم ( 4 ) : يعني القائم عليه السلام " ليقولن إنا كنا معكم " في الدين ، فأشركونا : " بما في صدور العالمين " من الاخلاص والنفاق . " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا " قال علي بن إبراهيم : كان في علم الله أنهم يصبرون على ما يصيبهم ، فجعلهم أئمة ( 5 ) " وكانوا بآياتنا يوقنون " أي لا يشكون فيها .

--> ( 1 ) الشعراء : 24 . ( 2 ) العنكبوت : 10 . ( 3 ) تفسير القمي ص 495 . ( 4 ) تفسير القمي ص 495 . ( 5 ) تفسير القمي 513 ، والآية في سورة السجدة : 24 .